ميرزا محمد حسن الآشتياني
129
كتاب القضاء ( ط . ج )
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل أي جواز الارتزاق من بيت المال وعدمه . وأمّا الكلام في المقام الثّاني والثّالث ، أي جواز أخذ الأجرة من المتخاصمين أو الجعل منهما على القضاء ، فبالنّظر إلى ما يقتضيه القاعدة العامّة في مطلق جواز أخذ العوض على الواجب فقد عرفتَ مشروحاً في المقام الأوّل . وأمّا بالنّظر إلى الأدلّة الخاصّة فيُمكن التّمسك للقول بالحرمة ، بجملةٍ من الرّوايات الدالّة على كون الأجر على القضاء سُحتاً ، مثل الصحيح عن عمار بن مروان : « قال : كل شيءٍ غُلَّ من الإمام عليه السلام فهو سحتٌ والسحت أنواع كثيرة منها ما أصبت من عمّال الولاة الظلمة ومنها أجور القضاة [ و ] أجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر » الخبر « 1 » . إلى غير ذلك من الرّوايات . ثمّ إنّ شمولها للأجرة واضحٌ وأمّا الجعل فالظاهر شمولها له أيضاً بناءً على أن الأجر في العرف يشمل الجعل وإن كان بينهما فرقٌ عند المتشرّعة . هذا كلّه إذا كان القاضي غنيّاً أو لم يتعيّن عليه القضاء . وأمّا إذا تعيّن عليه القضاء وكان فقيراً ، فربّما يُقال بجواز أخذ الأجرة من المتحاكمين نظراً إلى أنّ منعَهُ من الأخذ يؤدّي إلى العسر الشّديد والضّرر المنفيين بل ربّما يؤدّي إلى التّكليف بما لا يُطاق . لكن يُمكن منعه بأنّ الواجب حينئذٍ على جميع المسلمين أنْ يتكفّلوا مئونته مِنْ غَير أنْ يجوز له أخذ الأجرة والجعل من المتخاصمين ، فتأمّل . ثمّ إنّه قد فصّل في المختلف فجوّز أخذ الجعل والأجرة مع حاجة القاضي وعدم تعيّن القضاء عليه ، ومنع منه في غير تلك الصّورة « 2 » . أمّا اعتبار عدم الغناء فلظهور الأخبار الواردة في المنع بصورة الغناء . وأمّا عدم التعيّن ، فلِما تقرّر عندهم من عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات العينيّة . وقد يُستدل أيضاً على الحرمة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 95 ، وفيه : « . . . منها ما أصيبَ مِن أعمال الولاة الظلمة . . . » . ( 2 ) راجع مختلف الشيعة : 5 / 17 18 .